1 ـ الصورة
كان للجدار
وجهٌ لا يترك للجدار مكانًا.
يدخل الطفل صفَّه
فيكون الوجه قد سبقه.
يفتح الموظف درجَه
فيجده بين المعاملة وختمها.
حتى النافذة
كانت تمر بمحاذاته
كي ترى الخارج.
كبر الوجه
حتى صار العراق
حاشيةً ضيقة
أسفل إطار.
فوقه
اسمٌ يتمدّد.
وتحته
بلدٌ يتعلّم الاختصار.
وفي بيتٍ أُغلق بابه جيدًا،
وخُفّض فيه الصوت
إلى ما دون سمع الجدار،
انكمشت عمارة الألقاب
إلى كلمتين:
أبو الصوص1.
قيلتا سريعًا.
ثم ابتلعهما الفم.
كان أحدهم قد اكتشف
أن اللسان يستطيع
أن يُقصّر تمثالًا
لا تستطيع اليد أن تمسّه.
وجهٌ لا يترك للجدار مكانًا.
يدخل الطفل صفَّه
فيكون الوجه قد سبقه.
يفتح الموظف درجَه
فيجده بين المعاملة وختمها.
حتى النافذة
كانت تمر بمحاذاته
كي ترى الخارج.
كبر الوجه
حتى صار العراق
حاشيةً ضيقة
أسفل إطار.
فوقه
اسمٌ يتمدّد.
وتحته
بلدٌ يتعلّم الاختصار.
وفي بيتٍ أُغلق بابه جيدًا،
وخُفّض فيه الصوت
إلى ما دون سمع الجدار،
انكمشت عمارة الألقاب
إلى كلمتين:
أبو الصوص1.
قيلتا سريعًا.
ثم ابتلعهما الفم.
كان أحدهم قد اكتشف
أن اللسان يستطيع
أن يُقصّر تمثالًا
لا تستطيع اليد أن تمسّه.
2 ـ المسمار
سقطت الصورة.
اهتز الإطار.
تناثر الزجاج.
وانكشف في الجدار
مستطيلٌ
لم يَشِخْ
مع بقية الجدار.
ركض الجميع وراء السقوط.
أما المسمار
فبقي.
قطعة حديد
لم تنتمِ إلى الوجه
الذي حملته.
لا هتفت له.
ولا اعتذرت عنه.
لم تكن تعرف الفرق
بين قائد
وشهادة
وصورة عرس.
كانت تعرف فقط
كيف تثبّت شيئًا
فوق مستوى العين،
وتدرّب العين
على الأسفل.
اهتز الإطار.
تناثر الزجاج.
وانكشف في الجدار
مستطيلٌ
لم يَشِخْ
مع بقية الجدار.
ركض الجميع وراء السقوط.
أما المسمار
فبقي.
قطعة حديد
لم تنتمِ إلى الوجه
الذي حملته.
لا هتفت له.
ولا اعتذرت عنه.
لم تكن تعرف الفرق
بين قائد
وشهادة
وصورة عرس.
كانت تعرف فقط
كيف تثبّت شيئًا
فوق مستوى العين،
وتدرّب العين
على الأسفل.
3 ـ الاسم
بعد الواحد
جاءت أسماء كثيرة.
خرجت إلى الهواء
فرحةً بأصواتها.
لكن الاسم
لم يحتمل عراءه طويلًا.
راح يرتدي:
الأستاذ.
الشيخ.
السيد.
آية الله.
معالي.
سعادة.
الدكتور.
صار اللقب معطفًا
يُرتدى حتى في آب.
يدخل المجلس أولًا،
يصافح،
يتفقد الكرسي،
يجرّب الميكروفون،
ويجلس.
أما الاسم
فيبقى عند الباب
حتى يسمح له
ما يسبقه
بالدخول.
شيئًا فشيئًا
لم يعد السؤال:
من أنت؟
بل:
ماذا وضعت
قبلك؟
جاءت أسماء كثيرة.
خرجت إلى الهواء
فرحةً بأصواتها.
لكن الاسم
لم يحتمل عراءه طويلًا.
راح يرتدي:
الأستاذ.
الشيخ.
السيد.
آية الله.
معالي.
سعادة.
الدكتور.
صار اللقب معطفًا
يُرتدى حتى في آب.
يدخل المجلس أولًا،
يصافح،
يتفقد الكرسي،
يجرّب الميكروفون،
ويجلس.
أما الاسم
فيبقى عند الباب
حتى يسمح له
ما يسبقه
بالدخول.
شيئًا فشيئًا
لم يعد السؤال:
من أنت؟
بل:
ماذا وضعت
قبلك؟
4 ـ الدال
ثم خرج حرف
من طابور الأبجدية
وطلب وظيفةً اجتماعية.
د.
قوس صغير
وجد لنفسه
كتفًا أعرض من شكله.
دال على البطاقة.
دال على الشاشة.
دال على الدعوة.
دال على الغلاف.
دال أمام السياسي.
دال أمام الخطيب.
دال أمام رجل
يضيق صدره
إذا وصل اسمه وحده.
تتقدم الدال صاحبها
بخطوة
لا تقاس بالسنتيمتر،
بل بمقدار
ما يتراجع الآخرون.
سنوات من الدراسة
يمكن أن تختصر في حرف.
وحرف واحد
يمكن أن يتمدد
ليغطي سنوات
لم تحدث.
ثم أخذ الاختصار
يأكل الاسم.
وفي الهند
ثمة dal2
تذهب إلى القدر.
تُغسل.
تغلي.
ثم توضع أمام الناس
كي تؤكل.
أما هنا
فتوضع الدال
أمام الاسم.
هناك
تشبع الجسد.
وهنا
يُطلب منها أحيانًا
أن تشبع المكانة.
ولم يكن للحرف
ذنبٌ في أيٍّ منهما.
من طابور الأبجدية
وطلب وظيفةً اجتماعية.
د.
قوس صغير
وجد لنفسه
كتفًا أعرض من شكله.
دال على البطاقة.
دال على الشاشة.
دال على الدعوة.
دال على الغلاف.
دال أمام السياسي.
دال أمام الخطيب.
دال أمام رجل
يضيق صدره
إذا وصل اسمه وحده.
تتقدم الدال صاحبها
بخطوة
لا تقاس بالسنتيمتر،
بل بمقدار
ما يتراجع الآخرون.
سنوات من الدراسة
يمكن أن تختصر في حرف.
وحرف واحد
يمكن أن يتمدد
ليغطي سنوات
لم تحدث.
ثم أخذ الاختصار
يأكل الاسم.
وفي الهند
ثمة dal2
تذهب إلى القدر.
تُغسل.
تغلي.
ثم توضع أمام الناس
كي تؤكل.
أما هنا
فتوضع الدال
أمام الاسم.
هناك
تشبع الجسد.
وهنا
يُطلب منها أحيانًا
أن تشبع المكانة.
ولم يكن للحرف
ذنبٌ في أيٍّ منهما.
5 ـ العالِم الذي رُجم بالدال
جاء رجل
لا شيء قبل اسمه.
تكلم.
فتغيّر ترتيب الصمت.
قالوا:
الدكتور.
قال:
لست دكتورًا.
ابتسموا
لما حسبوه تواضعًا.
قال:
لم أحصل على الدكتوراه.
هزّوا رؤوسهم:
نعم، دكتور.
حذف الدال من الإعلان.
أعادوها.
أنكرها على المنصة.
نادوه بها.
مسحها عن اسمه.
كتبوها في الدعوة التالية.
كان الرجل
يُرجم بحرف.
وكان الجمهور
يصفّق لكل إصابة.
كلما أعلن براءته
أعادوا التهمة
إلى صدره.
لم يكن هو
بحاجة إلى الدال.
كانوا هم
بحاجة إليها
كي يصدّقوا
ما سمعوا.
لا شيء قبل اسمه.
تكلم.
فتغيّر ترتيب الصمت.
قالوا:
الدكتور.
قال:
لست دكتورًا.
ابتسموا
لما حسبوه تواضعًا.
قال:
لم أحصل على الدكتوراه.
هزّوا رؤوسهم:
نعم، دكتور.
حذف الدال من الإعلان.
أعادوها.
أنكرها على المنصة.
نادوه بها.
مسحها عن اسمه.
كتبوها في الدعوة التالية.
كان الرجل
يُرجم بحرف.
وكان الجمهور
يصفّق لكل إصابة.
كلما أعلن براءته
أعادوا التهمة
إلى صدره.
لم يكن هو
بحاجة إلى الدال.
كانوا هم
بحاجة إليها
كي يصدّقوا
ما سمعوا.
6 ـ القاط
ثم دخل القاط.
كانت حوافه
تعرف مكانها.
الحذاء مصقول
إلى حد أن البلاط
صار يبدو مقصّرًا.
ربطة العنق
تمسك الفكرة من رقبتها.
الحقيبة الجلدية
منتفخة بما يكفي
كي لا يسأل أحد
عمّا فيها.
عرف القاط
أين الصف الأول.
عرف أين تقف الكاميرا.
عرف بأي زاوية
ينبغي أن تُرفع الذقن.
وحين وصل صاحبه
كان نصف الاحترام
قد استُهلك.
كاد الثوب
أن يلقي المداخلة.
وكاد الجسد
أن يصبح شماعةً
لوظيفة القماش.
لم تكن المشكلة
في الأناقة.
كان السؤال:
كيف حصل النسيج
على حق الكلام؟
كانت حوافه
تعرف مكانها.
الحذاء مصقول
إلى حد أن البلاط
صار يبدو مقصّرًا.
ربطة العنق
تمسك الفكرة من رقبتها.
الحقيبة الجلدية
منتفخة بما يكفي
كي لا يسأل أحد
عمّا فيها.
عرف القاط
أين الصف الأول.
عرف أين تقف الكاميرا.
عرف بأي زاوية
ينبغي أن تُرفع الذقن.
وحين وصل صاحبه
كان نصف الاحترام
قد استُهلك.
كاد الثوب
أن يلقي المداخلة.
وكاد الجسد
أن يصبح شماعةً
لوظيفة القماش.
لم تكن المشكلة
في الأناقة.
كان السؤال:
كيف حصل النسيج
على حق الكلام؟
7 ـ فاتورة الدال
ثم وصلت آلة الحساب
إلى باب المعرفة.
قسط.
وصل.
مقعد.
دفعة.
سنة.
توقيع.
شهادة.
لم تكن كل جامعة متجرًا.
ولم يكن كل طالب زبونًا.
لكن السوق
لا يحتاج إلى لافتة
كي يكون سوقًا.
يكفيه باب
لا يسأل كثيرًا.
هناك من دخل
بحثًا عن المعرفة.
وهناك من جاء
ليشتري المسافة
بين اسمه
والدال.
لم يشتر العلم.
فالعلم
لا يُطبع على إيصال.
اشترى فقط
موضعًا صغيرًا
قبل الاسم.
خرجت الفاتورة في جيبه.
والحرف
في المقدمة.
أما المعرفة
فلم توقّع العقد.
إلى باب المعرفة.
قسط.
وصل.
مقعد.
دفعة.
سنة.
توقيع.
شهادة.
لم تكن كل جامعة متجرًا.
ولم يكن كل طالب زبونًا.
لكن السوق
لا يحتاج إلى لافتة
كي يكون سوقًا.
يكفيه باب
لا يسأل كثيرًا.
هناك من دخل
بحثًا عن المعرفة.
وهناك من جاء
ليشتري المسافة
بين اسمه
والدال.
لم يشتر العلم.
فالعلم
لا يُطبع على إيصال.
اشترى فقط
موضعًا صغيرًا
قبل الاسم.
خرجت الفاتورة في جيبه.
والحرف
في المقدمة.
أما المعرفة
فلم توقّع العقد.
8 ـ دال الجدران
في صالون بيت
كان الجدار
أكثر انشغالًا من ساكنه.
عمامة فوق الرأس.
دال أمام الاسم.
شهادة على الحائط.
ثم ثانية.
ثم ثالثة
تفاوض السقف.
كل دال
تريد إطارًا.
وكل إطار
يطلب مسمارًا.
وكل مسمار
يفتح ثقبًا جديدًا
في الصالون.
حتى صار الجدار
سيرةً ذاتية
مكتوبة بالثقوب.
ولم يعد واضحًا:
هل تشهد العمامة للدال؟
أم الدال للعمامة؟
أم أن الجدار
هو الوحيد
الذي يعرف
كم مرة احتاجت الهيبة
إلى شاهد؟
وفي مضيف آخر
كان العقال في موضعه.
والعباءة تعرف
كيف تنفتح
عند دخول الضيف.
والشيخ
سبق الاسم بوقت طويل.
ومع ذلك
بقي في المقدمة
فراغ صغير.
بحجم حرف.
دخلت الدال.
لم تطلب من العقال
أن يفسح لها.
الألقاب هنا
لا تتقاتل على المكان.
إنها تعرف
كيف تتكدس.
حتى يصبح الاسم
آخر رفّ
في نفسه.
كان الجدار
أكثر انشغالًا من ساكنه.
عمامة فوق الرأس.
دال أمام الاسم.
شهادة على الحائط.
ثم ثانية.
ثم ثالثة
تفاوض السقف.
كل دال
تريد إطارًا.
وكل إطار
يطلب مسمارًا.
وكل مسمار
يفتح ثقبًا جديدًا
في الصالون.
حتى صار الجدار
سيرةً ذاتية
مكتوبة بالثقوب.
ولم يعد واضحًا:
هل تشهد العمامة للدال؟
أم الدال للعمامة؟
أم أن الجدار
هو الوحيد
الذي يعرف
كم مرة احتاجت الهيبة
إلى شاهد؟
وفي مضيف آخر
كان العقال في موضعه.
والعباءة تعرف
كيف تنفتح
عند دخول الضيف.
والشيخ
سبق الاسم بوقت طويل.
ومع ذلك
بقي في المقدمة
فراغ صغير.
بحجم حرف.
دخلت الدال.
لم تطلب من العقال
أن يفسح لها.
الألقاب هنا
لا تتقاتل على المكان.
إنها تعرف
كيف تتكدس.
حتى يصبح الاسم
آخر رفّ
في نفسه.
9 ـ الماجستير على الطاولة
وفي غرفة بيضاء
بعيدة،
جلس العراق
على الطاولة
من دون أن يكون له كرسي.
نفط.
مصارف.
اقتصاد.
حروب.
عقود.
سنوات
لا تدخل في حقيبة.
وأثناء الكلام
دخل الماجستير أيضًا،
كأن الجملة
طلبت بطاقة تعريف ثانية.
لا عيب في الشهادة.
لكن العراق
كان أثقل
من سيرة ذاتية،
وأعرض
من هامش
تكتب فيه لجنة:
ناجح.
لم تكن الطاولة
قاعة مناقشة.
ولم يكن البلد
فرضيةً جاءت
لتدافع عن نفسها.
انتهت الجملة.
عاد الماجستير
إلى السيرة.
وبقي العراق
على الطاولة،
أكبر من أن تكفيه
علامة واحدة.
بعيدة،
جلس العراق
على الطاولة
من دون أن يكون له كرسي.
نفط.
مصارف.
اقتصاد.
حروب.
عقود.
سنوات
لا تدخل في حقيبة.
وأثناء الكلام
دخل الماجستير أيضًا،
كأن الجملة
طلبت بطاقة تعريف ثانية.
لا عيب في الشهادة.
لكن العراق
كان أثقل
من سيرة ذاتية،
وأعرض
من هامش
تكتب فيه لجنة:
ناجح.
لم تكن الطاولة
قاعة مناقشة.
ولم يكن البلد
فرضيةً جاءت
لتدافع عن نفسها.
انتهت الجملة.
عاد الماجستير
إلى السيرة.
وبقي العراق
على الطاولة،
أكبر من أن تكفيه
علامة واحدة.
10 ـ المسرح
ثم امتلأت الخشبة.
دكتور.
شيخ.
آية الله.
خبير.
سياسي.
مثقف.
زعيم.
القاط جاهز.
العقال جاهز.
العمامة جاهزة.
الدال مثبتة.
الميكروفون مفتوح.
والكاميرا
ترفع جفنها المعدني.
كل واحد
يعرف متى يدخل.
متى يرفع صوته.
متى يترك فسحة
للتصفيق.
حتى البلد
تعلّم دوره:
الجمهور.
يتحدث الخبير
عن أزمة
لم تتسخ يده بها.
ويتحدث السياسي
عن شارع
لا يحتاج إلى عبوره.
وتعرف الملابس
كيف تقف في الضوء.
ثم ينتهي البث.
يرجع الميكروفون
معدنًا.
ترجع المنصة
خشبًا.
يرجع القاط
قماشًا على مشجب.
وترجع الكاميرا
عينًا مطفأة.
أما العراق
فيبقى.
ولا أحد يعرف
من الذي سيكنس الخشبة
ويبدأ العمل.
دكتور.
شيخ.
آية الله.
خبير.
سياسي.
مثقف.
زعيم.
القاط جاهز.
العقال جاهز.
العمامة جاهزة.
الدال مثبتة.
الميكروفون مفتوح.
والكاميرا
ترفع جفنها المعدني.
كل واحد
يعرف متى يدخل.
متى يرفع صوته.
متى يترك فسحة
للتصفيق.
حتى البلد
تعلّم دوره:
الجمهور.
يتحدث الخبير
عن أزمة
لم تتسخ يده بها.
ويتحدث السياسي
عن شارع
لا يحتاج إلى عبوره.
وتعرف الملابس
كيف تقف في الضوء.
ثم ينتهي البث.
يرجع الميكروفون
معدنًا.
ترجع المنصة
خشبًا.
يرجع القاط
قماشًا على مشجب.
وترجع الكاميرا
عينًا مطفأة.
أما العراق
فيبقى.
ولا أحد يعرف
من الذي سيكنس الخشبة
ويبدأ العمل.
11 ـ المليون
قالوا:
بلد المليون دكتور.
كان المليون
أسرع من الإحصاء.
فتركناه يركض.
وعددنا الدالات.
دال على باب.
دال في تلفزيون.
دال على بطاقة.
دال قبل مرشح.
دال قبل خطيب.
دال أمام اسم
لم يعد يطمئن
إذا خرج وحده.
تكاثرت الحروف.
لكن البلد
ظل في آخر القاعة
رافعًا يده.
كل ذلك الحبر
ولم ينتبه أحد
إلى الإشارة.
الحرف
حين يصبح قناعًا
يفقد قدرته
على التهجي.
وكان العراق
هو الكلمة الوحيدة
التي لم تُقرأ.
بلد المليون دكتور.
كان المليون
أسرع من الإحصاء.
فتركناه يركض.
وعددنا الدالات.
دال على باب.
دال في تلفزيون.
دال على بطاقة.
دال قبل مرشح.
دال قبل خطيب.
دال أمام اسم
لم يعد يطمئن
إذا خرج وحده.
تكاثرت الحروف.
لكن البلد
ظل في آخر القاعة
رافعًا يده.
كل ذلك الحبر
ولم ينتبه أحد
إلى الإشارة.
الحرف
حين يصبح قناعًا
يفقد قدرته
على التهجي.
وكان العراق
هو الكلمة الوحيدة
التي لم تُقرأ.
12 ـ الاسم الحافي
قال أحدهم:
لنجرب شيئًا بسيطًا.
وشطب ما قبل الأسماء.
معالي.
سعادة.
الشيخ.
السيد.
آية الله.
الأستاذ.
الدكتور.
الرئيس.
الحاج.
ثم ترك الناس
واقفين.
وقع ارتباك.
باب
لم يعرف متى يفتح.
كرسي
لم يعرف لمن ينحني.
صوت
هبط فجأة
إلى حجم حنجرته.
ورجل
اكتشف أن نصف قامته
كان مكتوبًا على البطاقة.
لكن آخرين
لم يتغير فيهم شيء.
كان بينهم
ذلك الذي أمضى سنوات
يقول:
لست دكتورًا.
وقف كما كان.
لم ينقص منه حرف.
اسمه
كان يعرف
كيف يمشي وحده،
حتى وهو حافٍ.
وفي طرفٍ بعيد
من ذاكرة الأسماء،
بقيت كنية:
أبو تراب3.
تراب.
لا درجةً أخرى
فوق الرأس.
كأن اللغة
عرفت، في لحظة نادرة،
أن بعض الارتفاع
يبدأ من الأرض.
لنجرب شيئًا بسيطًا.
وشطب ما قبل الأسماء.
معالي.
سعادة.
الشيخ.
السيد.
آية الله.
الأستاذ.
الدكتور.
الرئيس.
الحاج.
ثم ترك الناس
واقفين.
وقع ارتباك.
باب
لم يعرف متى يفتح.
كرسي
لم يعرف لمن ينحني.
صوت
هبط فجأة
إلى حجم حنجرته.
ورجل
اكتشف أن نصف قامته
كان مكتوبًا على البطاقة.
لكن آخرين
لم يتغير فيهم شيء.
كان بينهم
ذلك الذي أمضى سنوات
يقول:
لست دكتورًا.
وقف كما كان.
لم ينقص منه حرف.
اسمه
كان يعرف
كيف يمشي وحده،
حتى وهو حافٍ.
وفي طرفٍ بعيد
من ذاكرة الأسماء،
بقيت كنية:
أبو تراب3.
تراب.
لا درجةً أخرى
فوق الرأس.
كأن اللغة
عرفت، في لحظة نادرة،
أن بعض الارتفاع
يبدأ من الأرض.
13 ـ المسمار الذي هاجر
نوبة أليكس
ثم اكتشفت
أنني لم أترك المسمار
في العراق.
أخذتُه معي.
عبر المطارات.
الجوازات.
البحر.
ووصل إلى الدنمارك
قبلي.
في مكان عملي
كان المدير يُدعى:
أليكس.
أليكس فقط.
لا شيء يمشي قبله
ليفتح الباب.
جاء يومًا
وفي يده مكنسة.
اقترب من مكتبي.
وانحنى.
بدأ يكنس
تحت قدميّ.
كانت نوبته
في جدول التنظيف الأسبوعي.
لا كاميرا.
لا معنى زائد.
جاء دوره
فقام به.
أما أنا
فتخشّب الكرسي تحتي.
رفعت قدميّ
كأنهما ارتكبتا شيئًا.
وشعرت بعرق
لا علاقة له
ببرد الشمال.
أليكس
لم يشعر بالإهانة.
أنا الذي شعرت بها
نيابةً عنه.
كان يكنس الغبار.
وأنا أكتشف
ما حملت من الغبار
في رأسي.
رجل يدير العمل
وينحني للمكنسة
من غير أن ينقص منه شيء.
وأنا القادم
من بلاد
قد يزداد فيها الاسم
كلما ابتعد صاحبه
عن المكنسة.
نظرت إليه.
ثم إلى قدميّ.
وفهمت:
المسمار
لم يبقَ في الجدار.
بعضه
هاجر في الرأس.
أنني لم أترك المسمار
في العراق.
أخذتُه معي.
عبر المطارات.
الجوازات.
البحر.
ووصل إلى الدنمارك
قبلي.
في مكان عملي
كان المدير يُدعى:
أليكس.
أليكس فقط.
لا شيء يمشي قبله
ليفتح الباب.
جاء يومًا
وفي يده مكنسة.
اقترب من مكتبي.
وانحنى.
بدأ يكنس
تحت قدميّ.
كانت نوبته
في جدول التنظيف الأسبوعي.
لا كاميرا.
لا معنى زائد.
جاء دوره
فقام به.
أما أنا
فتخشّب الكرسي تحتي.
رفعت قدميّ
كأنهما ارتكبتا شيئًا.
وشعرت بعرق
لا علاقة له
ببرد الشمال.
أليكس
لم يشعر بالإهانة.
أنا الذي شعرت بها
نيابةً عنه.
كان يكنس الغبار.
وأنا أكتشف
ما حملت من الغبار
في رأسي.
رجل يدير العمل
وينحني للمكنسة
من غير أن ينقص منه شيء.
وأنا القادم
من بلاد
قد يزداد فيها الاسم
كلما ابتعد صاحبه
عن المكنسة.
نظرت إليه.
ثم إلى قدميّ.
وفهمت:
المسمار
لم يبقَ في الجدار.
بعضه
هاجر في الرأس.
14 ـ نزع المسمار
عدت إلى الجدار.
هذه المرة
لم أبحث عن الصورة.
ولا عن صاحبها.
بحثت عن الحديد.
المسمار الذي حمل قائدًا.
وحمل شهادة.
وحمل تكريمًا.
وحمل ما يكفي
لكي ينسى الجدار
أنه جدار.
لم يكن المسمار
صاحب رأي.
كان فقط
يتقن فن التعليق.
وظيفته:
شيءٌ في الأعلى.
وعينٌ في الأسفل.
مددت يدي.
هذه المرة
لم تكن يدًا تريد
إصلاح الآخرين.
أمسكت المسمار.
وسحبته.
خرج ببطء.
هبطت الدال
إلى الأبجدية.
عاد القاط
إلى القماش.
عاد الميكروفون
إلى المعدن.
عادت المنصة
إلى الخشب.
وعادت الشهادة
إلى ورقها:
تشهد،
ولا تعلو.
وعاد الجدار
إلى الجدار.
بقي ثقب صغير.
لا يتسع
لقائد.
ولا للقب.
ولا لصورة.
لكنه كان يتسع
لشيء لم نفكر
أن نعلقه يومًا:
الهواء.
دخل.
وفي الخارج
مرّ اسمٌ
بمحاذاة اسم.
وللمرة الأولى
لم يكن في الجدار
ما يعلّم العين
أن تنظر
من أسفل.
هذه المرة
لم أبحث عن الصورة.
ولا عن صاحبها.
بحثت عن الحديد.
المسمار الذي حمل قائدًا.
وحمل شهادة.
وحمل تكريمًا.
وحمل ما يكفي
لكي ينسى الجدار
أنه جدار.
لم يكن المسمار
صاحب رأي.
كان فقط
يتقن فن التعليق.
وظيفته:
شيءٌ في الأعلى.
وعينٌ في الأسفل.
مددت يدي.
هذه المرة
لم تكن يدًا تريد
إصلاح الآخرين.
أمسكت المسمار.
وسحبته.
خرج ببطء.
هبطت الدال
إلى الأبجدية.
عاد القاط
إلى القماش.
عاد الميكروفون
إلى المعدن.
عادت المنصة
إلى الخشب.
وعادت الشهادة
إلى ورقها:
تشهد،
ولا تعلو.
وعاد الجدار
إلى الجدار.
بقي ثقب صغير.
لا يتسع
لقائد.
ولا للقب.
ولا لصورة.
لكنه كان يتسع
لشيء لم نفكر
أن نعلقه يومًا:
الهواء.
دخل.
وفي الخارج
مرّ اسمٌ
بمحاذاة اسم.
وللمرة الأولى
لم يكن في الجدار
ما يعلّم العين
أن تنظر
من أسفل.